حميد بن أحمد المحلي

371

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

تبييته العسكر ، وقال له : أنا بريء إلى الله مما فعلت فما كان لك أن تبيتهم ولا تقاتلهم حتى تدعوهم ، وما كان لك أن تأخذ من عسكرهم إلا ما أجلبوا به علينا من السلاح ، قال له : يا ابن رسول الله ، كان هذا تدبير الحرب ، ولست أعاود مثله ، ثم رأى في وجه محمد الموت فقال له : يا ابن رسول الله ، كل حي ميت ، وكل جديد بال فاعهد إليّ عهدك . فقال له : أوصيك بتقوى الله ، والمقام على الذب عن دينك ، ونصرة أهل بيت نبيك ، فإن نفوسهم موصولة بنفسك ، وول الناس الخيرة فيمن يقوم مقامي من آل علي ، فإن اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد الله فإني قد بلوت طريقته ورضيت دينه ، ثم اعتقل لسانه ، وهدأت جوارحه فغمّضه أبو السرايا وسجّاه وكتم موته ، فلما كان الليل أخرجه في نفر من الزيدية إلى الغري فدفنه ، فلما كان من الغد جمع الناس فخطبهم ، ونعى إليهم محمدا عزاهم عنه ، فارتفعت الأصوات بالبكاء إعظاما لوفاته ثم قال : وقد أوصى أبو عبد الله رحمة الله عليه إلى شبيهه ومن اختاره وهو أبو الحسن علي بن عبيد الله فإن رضيتم به فهو الرضى ، وإلا فاختاروا لأنفسكم ، فتواكلوا وانتظر بعضهم بعضا فلم ينطق أحد منهم ، فوثب محمد بن محمد بن زيد وهو غلام حدث السن فقال : يا آل علي فات الهالك فنجا ، وبقي الباقي بكرمه ، إن دين الله لا ينصر بالفشل ، وليست يد هذا الرجل - يعني أبا السرايا - عندنا بسيئة قد شفى الغليل ، وأدرك الثأر ، ثم التفت إلى علي بن عبيد الله فقال : ما تقول يا أبا الحسن رضي الله عنك ؟ فقد وصانا بك ، امدد يدك نبايعك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن أبا عبد الله رحمه الله قد اختار فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم يأل جهدا في حق الله تعالى الذي قلده ، وما أردّ وصيته تهاونا بأمره ، ولا أدع هذا نكولا عنه ، ولكن أتخوّف أن أشتغل به عن غيره مما هو أحمد وأفضل عاقبة ، فامض رحمك الله لأمرك ، واجمع شمل بني عمك فقد قلدناك الرئاسة علينا ، وأنت الرضا عندنا ، والثقة في أنفسنا . ثم قال لأبي السرايا : ما ترى ؟ أرضيت به ؟ قال : رضاي